تخط إلى المحتوى

الحكاية

ميراث علامة ملابس مصرية. نصنع قطعنا من قماش مصري، وكل تصميم يصنع مرة واحدة ولا يعاد.

الاسم

في كل بيت مصري خزانة قديمة لا يفتحها أحد كثيرا. فيها ساعة توقفت عقاربها منذ سنوات، وطبق لا يخرج إلا في العيد، وسترة ما زالت تحمل رائحة صاحبها. لا أحد يبيع هذه الأشياء، ولا أحد يرميها. تنتقل من يد إلى يد، ومن جيل إلى جيل، ويصير لكل واحد منها حكاية يعرفها أهل البيت وحدهم. هذا هو الميراث: ما يبقى بعد أن يمضي أصحابه، لا لأنه غال، بل لأنه لا يشبه غيره.

من هنا جاء الاسم. أردنا علامة ملابس تقوم على هذه الفكرة البسيطة: أن تكون القطعة شيئا يحتفظ به، لا شيئا يستبدل. أن يلبسها صاحبها كثيرا حتى تأخذ شكله، وأن يعيرها لأخيه الأصغر، وأن تعود إلى الخزانة كل مرة كأنها لم تغب. قد يبدو هذا كلاما كبيرا على قطعة ملابس، لكننا نعتقد أن الملابس التي نحبها حقا هي التي تحمل ذاكرتنا: القميص الذي لبسناه في يوم لا ننساه، والسترة التي رافقتنا في سفر طويل.

اسم ميراث ليس شعارا نضعه على الصدر، بل وعد نحاول أن نفي به في كل خطوة: في القماش الذي نختاره، وفي التصميم الذي نرسمه، وفي الطريقة التي نصنع بها القطعة ونرسلها. وكلما فكرنا في قرار جديد، سألنا أنفسنا السؤال نفسه: هل هذه قطعة يمكن أن تبقى؟

والاسم عربي خالص، نكتبه بحروفه العربية كما نكتبه بالحروف اللاتينية، لأننا نريد أن يقرأه من في القاهرة ومن في أي مكان آخر. لكن معناه يبقى واحدا في كل اللغات: شيء ثمين ينتقل من جيل إلى جيل، ولا يقدر بثمنه بل بما يحمله. وهذا بالضبط ما نريد أن تكونه كل قطعة تخرج من عندنا.

الميراث ما يبقى بعد أن يمضي أصحابه، لا لأنه غال، بل لأنه لا يشبه غيره.

ما يبقى وما يمضي

قطعة من قماش قطني قبطي، بين القرن الرابع والسابع
قطعة من قماش قطني قبطي، بين القرن الرابع والسابع

امتلأت الأسواق في السنوات الأخيرة بملابس تصنع بسرعة وتنسى بسرعة. تصاميم تتكرر في كل مكان، وقطع تلبس مرات قليلة ثم تختفي في آخر الخزانة. لا عيب في أن يبحث الناس عن السعر المناسب، لكن شيئا ضاع في الطريق: الإحساس بأن ما نلبسه يخصنا، وأنه لم يخرج من خط إنتاج لا يتوقف.

نحن نسير في الاتجاه المعاكس. لا نصنع كثيرا، ولا نصنع على عجل. نختار تصميما واحدا، ونعمل عليه حتى نرضى عنه، ثم نصنع منه عددا محدودا من القطع. وحين تنفد، يغلق التصميم ولا يعود. ليس هذا حيلة للبيع، بل طريقة في العمل تجعلنا نهتم بكل قطعة كأنها الوحيدة.

حين يكون العدد قليلا، يتغير كل شيء. يصبح للتفاصيل الصغيرة وزن: موضع الطباعة، وطول الكم، وشكل القلنسوة، ودرجة اللون. ويصبح لمن يلبس القطعة علاقة مختلفة بها؛ فهو لا يراها على كل من يمر في الشارع، ولا يجدها معلقة في كل محل. يعرف أنها جاءت من مكان قريب، وأنها صنعت مرة واحدة، وأن من يشاركونه فيها قلة.

ما نريده في النهاية بسيط: أن تفتح خزانتك بعد سنوات، فتجد القطعة هناك، وقد صارت أنعم وأقرب إليك، وما زالت تشبهك.

ولهذا لا نقيس نجاحنا بعدد القطع التي نبيعها، بل بعدد السنوات التي تبقاها القطعة مع صاحبها. قطعة واحدة تلبس خمسة أعوام أحب إلينا من خمس قطع تلبس كل منها شهرا ثم تنسى. وإذا رأينا يوما قطعة من ميراث وقد بهت لونها قليلا ولان قماشها من كثرة اللبس، عرفنا أننا صنعنا ما أردنا أن نصنعه.

تصميم يصنع مرة واحدة

زخارف رقبة قميص مصري، القرن السادس أو السابع
زخارف رقبة قميص مصري، القرن السادس أو السابع

كل تصميم من ميراث يصنع مرة واحدة. نرسمه، ونجربه، ونختار له ألوانه، ثم نصنع منه عددا محدودا من القطع. وحين تنفد، لا نعيد إنتاجه، ولا نصنع نسخة قريبة منه، ولا نعود إليه في موسم لاحق.

قد يسأل البعض: لماذا لا تصنعون المزيد من تصميم أحبه الناس؟ والجواب أن قيمة القطعة عندنا لا تأتي من كثرتها، بل من أنها حدثت مرة. مثل صورة التقطت في لحظة لن تتكرر، أو رسالة كتبت بخط اليد. لو صنعنا من كل تصميم ما يطلبه السوق، لصار مثل غيره، ولفقدت القطعة التي عندك جزءا من معناها.

هذا القرار يفرض علينا أن نعمل بطريقة مختلفة. فكل تصميم جديد يجب أن يكون جديدا حقا، لا تعديلا صغيرا على ما سبقه. والطباعة تختلف من تصميم إلى آخر، والفكرة وراء كل واحد منها تختلف. ولذلك نأخذ وقتنا بين إصدار وآخر، ولا نعد بمواعيد ثابتة.

ونعرض عدد ما بقي من كل تصميم كما هو، دون تلاعب أو مبالغة. إذا رأيت أن قطعا قليلة بقيت، فهذا هو الواقع. وإذا نفد لون قبل غيره، فلأن الناس اختاروه أكثر. لا نصنع ندرة مصطنعة، ولا نحتاج إليها.

قيمة القطعة عندنا لا تأتي من كثرتها، بل من أنها حدثت مرة.

كيف نفكر في التصميم

التصميم عندنا يبدأ بسؤال بسيط: هل سنلبس هذه القطعة بأنفسنا بعد خمس سنوات؟ إذا كان الجواب لا، فلا داعي لأن نصنعها. هذا السؤال يحمينا من الموضات العابرة، ومن الألوان التي تبدو جميلة اليوم وغريبة غدا.

ونبحث عن التوازن بين البساطة والهوية. القطعة يجب أن تكون سهلة اللبس، تناسب البنطال الجينز والحذاء الرياضي والسترة الثقيلة، لكنها في الوقت نفسه لا تشبه آلاف القطع المعلقة في المحلات. والفرق غالبا في التفاصيل: كتابة في مكان غير متوقع، أو قصة مدروسة، أو لون مختار بعناية.

ولا نضع الاسم كبيرا على الصدر لنعلن عن أنفسنا. نفضل أن تعرف القطعة من شكلها، لا من شعارها. ومن يعرف ميراث سيعرفها، ومن لا يعرفها سيسأل عنها.

وفي كل مرة نراجع فيها تصميما قبل صنعه، نتخيل الشخص الذي سيلبسه: طالبا في طريقه إلى الجامعة، أو شابة تخرج مع صديقاتها، أو رجلا في رحلة عمل. إذا ناسبهم جميعا، عرفنا أننا في الطريق الصحيح.

القطعة

خياط مصري أمام ماكينته
خياط مصري أمام ماكينته

الإصدار الحالي من ميراث هودي بقلنسوة وجيب أمامي، وعلى صدره كتابة مرسومة على هيئة قوس، ومن هنا جاء اسمه: «قوس». القصة للجنسين، أي أنها تناسب الرجال والنساء على السواء، والمقاسات من S إلى XXL.

القلنسوة تحمي من برد ليالي الشتاء، وتسقط على الظهر حين لا تحتاج إليها. والجيب الأمامي واحد يتسع لليدين معا، وهو المكان الذي تذهب إليه اليد من تلقاء نفسها في يوم بارد. أما الكتابة على الصدر فتختلف من تصميم إلى آخر، فلا تجدها على قطعة أخرى من ميراث.

اخترنا قصة مريحة في الحركة، تبقى مناسبة مع مرور الوقت حين يلين القماش ويأخذ شكل صاحبه. وإذا كنت بين مقاسين، فننصحك بالأكبر إن كنت تفضل الملابس الواسعة، وبالأصغر إن كنت تريدها أقرب إلى الجسم. وفي صفحة المساعدة جدول للمقاسات وطريقة القياس خطوة بخطوة.

وراء هذه التفاصيل الصغيرة فكرة واحدة: أن تكون الحياة مع القطعة سهلة. لا نريد هوديا يلبس في المناسبات فقط، بل قطعة ترافقك كل يوم: في الجامعة، وفي العمل، وفي السفر، وفي سهرة مع الأصدقاء.

الألوان

جني القطن في مصر، ١٩٥٥
جني القطن في مصر، ١٩٥٥

لكل تصميم من ميراث ألوانه التي نختارها معه. والإصدار الحالي يأتي بخمسة ألوان: الأسود، والرمادي الفاتح، والأوف وايت، والزيتوني، والكاكي.

لكل لون شخصية. الأسود أقرب الألوان إلى الجميع، يلبس مع كل شيء ولا يخطئ. والرمادي الفاتح هادئ ونظيف، يليق بالنهار. والأوف وايت أدفأ من الأبيض الصريح، وأقرب إلى لون القطن قبل الصبغ. والزيتوني والكاكي من ألوان الأرض المصرية: لون الحقل، ولون الطين، ولون الجدران القديمة في القرى.

العدد المحدود من القطع موزع على الألوان كلها، لا على كل لون وحده. لذلك قد ينفد لون قبل غيره، وهذا ما يحدث عادة مع اللون الذي يختاره الناس أكثر. فإذا أعجبك لون بعينه، فلا تؤجل اختيارك طويلا.

وفي الصفحة الرئيسية تتغير صورة القطعة مع اللون الذي تختاره قبل أن تضيفها إلى السلة، فترى كل لون بنفسك قبل أن تقرر.

ولا نختار الألوان بحسب ما يروج في كل موسم، بل بحسب ما يليق بالتصميم وما يبقى جميلا مع الوقت. فاللون الذي يبدو لافتا اليوم قد يصبح متعبا للعين بعد عام، أما الألوان الهادئة القريبة من الطبيعة فتزداد جمالا كلما لبست أكثر وغسلت أكثر، وتصير مع السنين جزءا من شخصية القطعة وصاحبها.

ما بعد ذلك

لا ينتهي دور القطعة يوم تصلك، بل يبدأ. نتخيلها بعد عام وقد صارت قطعتك المفضلة في الشتاء، وبعد سنوات وقد انتقلت إلى أخ أو صديق، أو بقيت في خزانتك تذكرك بوقت بعينه من حياتك.

وحين ينفد التصميم الحالي، نبدأ العمل على التصميم الذي يليه. نعلن عنه على إنستغرام أولا، فإن أردت أن تعرف موعده قبل غيرك، فتابع حساب ميراث هناك. وكل إصدار جديد سيكون مختلفا عما قبله، بقماش مصري، وبتصميم يصنع مرة واحدة.

نحن علامة صغيرة، ونريد أن نبقى كذلك بالمعنى الذي يهم: أن نعرف كل قطعة نصنعها، وأن نقرأ كل رسالة تصلنا، وأن نقول الحقيقة دائما عما نبيعه. لا نعد بأكثر مما نستطيع، ولا نصف القطعة بأكثر مما هي.

هذا كل شيء. قماش مصري، وتصميم لا يعاد، وقطعة نأمل أن تبقى معك طويلا، حتى تصير جزءا من ميراثك أنت.

قماش مصري، وتصميم لا يعاد، وقطعة نأمل أن تبقى معك طويلا.

كل تصميم يصنع مرة واحدة، وحين ينفد لا يعود.

الإصدار القادم

يعلن عنه على إنستغرام أولا. تابعنا لتلحق به.

تابع ميراث على إنستغرام