القماش المصري
قماش ميراث قماش مصري، ونحن نقولها بفخر لا بحكم العادة. فمصر من أقدم البلاد التي عرفت النسيج، ومن أشهرها في القطن على وجه الخصوص.
في عشرينيات القرن التاسع عشر بدأت زراعة القطن طويل التيلة في مصر على نطاق واسع، وسرعان ما صار القطن المصري معروفا في أسواق العالم بطول أليافه ونعومتها ومتانته. امتدت حقوله في الدلتا والصعيد، وصار موسم جنيه حدثا ينتظره الفلاحون كل عام، يخرجون فيه أسرا كاملة إلى الحقول، رجالا ونساء وأطفالا، يجمعون اللوز الأبيض باليد.
وحول القطن قامت صناعة كاملة: محالج تفصل الألياف عن البذور، ومغازل تحولها إلى خيوط، ومصانع تنسج الخيوط أقمشة. وفي عشرينيات القرن العشرين قامت في المحلة الكبرى واحدة من أكبر شركات الغزل والنسيج في المنطقة، وصارت المدينة اسما يرتبط بالقماش في أذهان المصريين.
حين نختار قماشا مصريا، فنحن نختار أن نكون حلقة في هذه السلسلة الطويلة، وأن تبقى قيمة ما نصنعه في البلد الذي نعيش فيه. ونعرف أيضا أن القماش أول ما تشعر به حين تلبس القطعة، قبل أن ترى التصميم أو تقرأ الاسم. لذلك يبدأ كل شيء عندنا من القماش.
وللقماش المصري مكانة خاصة في ذاكرة الناس هنا. كثيرون يذكرون أمهاتهم وهن يتفحصن القماش في المحل بين أصابعهن قبل الشراء، ويسألن البائع إن كان مصريا. لم يكن ذلك سؤالا عن الوطنية فقط، بل عن الجودة أيضا؛ فقد ارتبط القماش المصري في أذهان أجيال بالمتانة والراحة. ونحن نريد أن يبقى هذا السؤال جوابه نعم.